Actualité
Home / Politique / رسالة إلى الفخفاخ: لا تكن رصاصة في يد “خفافيش الظلام” ضد الإعلام

رسالة إلى الفخفاخ: لا تكن رصاصة في يد “خفافيش الظلام” ضد الإعلام



الصحافة هي السلطة الرابعة، وهي صاحبة الجلالة وهذا التاج لم يوضع على رأسها عبثا بل لانها الشمعة المضيئة للشعوب تنير طريقها نحو الحرية وهي وسيلة البناء الأولى للدول، فهي تنقد وتكشف الحقائق وتقوّم أي اعوجاج ليصلح حال الدولة والمجتمع.



هكذا كان دور الصحافة في البلدان المتقدمة دورا هاما في كل مناحي الحياة والمجتمع، فسلطت الضوء على القضايا الحيوية التي تخص المواطن، سواء على المستوى الخدماتي أو المشاكل الاجتماعية وراقبت عمل المسؤولين وكشفت الهنات والتجاوزات إلى أن استقام حال تلك الدول إذ لا ننسى أنّ صحفي كشف فضيحة “والترغيت” وأسقط ريتشارد نيكسون ولا ننسى أيضا ان اكثر من صحفي في العالم أثروا في مسارات شعوبهم وبلدانهم وهدوهم إلى طريق التقدم.



في تونس كانت الصحافة في عهد الاستعمار الشمعة المضيئة التي أنارت درب الحرية والاستقلال بل رسم معالم النهضة في البلاد حتى قبل الاستعمار من خلال ظهور اول صحيفة في تونس وفي العالم العربي قبل 170 سنة وهي الرائد التونسي التي صدرت لأول مرة يوم الأحد 22 جويلية 1860 ثم تتالت العناوين فصدرت “الحاضرة” و”الزهرة” و” العمل” و”لاديبيش تونيزيان” و”لو تونزيان” و”نحن الشباب” و”النسناس” و” المشير” و”الوزير” و “كل الناس” و”الصباح” وعناوين أخرى عديدة إلا أنها كلها كانت تساهم في الترفيع في منسوب وعي التونسي وتواصل دور الاعلام الموجه إلى الخير حتى في عهد بورقيبة حيث قرأنا للرأي والمستقبل وصحفا معارضة أخرى ولم ينجح في خنق الصحافة وكتم صوتها إلا المخلوع الذي دجن الإعلام رغما عنه وتحكم فيه بالمال عبر وكالة الاتصال الخارجي وعبر القمع والترهيب مستعملا قاعدة سلوكية للمعز لدين الله الفاطمي وهي “سيف المعز وذهبه” ولا نلوم الصحافة عن صمتها في عهد النظام البائد لأنها كانت مرغمة، لتنفك عقدة لسانها بعد الثورة فقامت بواجبها في التوعية ومهدت لتحقيق الانتقال الديمقراطي الذي يرنو إليه كل التونسيين وعاضدتها في ذلكإاذاعات وقنوات تلفزيونية ومواقع الكترونية التي وإن حرك بعضها الانتماء الايديولوجي إلا أنها جميعا لم تختلف حول مبادئ الثورة وضرورة تكريسها إلى أن صارت الصحافة التونسية تحتل مرتبة متقدمة في مؤشر حرية التعبير وصارت الأولى عربيا وحتى افريقيا.

هذا المكسب يسعى عرابو الفساد إلى الالتفاف عليه حتى لا يقف في طريق فسادهم أحد لتعاني الصحافة التونسية الأمرين في عهد يوسف الشاهد الذي سعى إلى تدجين الإعلام بدعم مؤسسات على حساب اخرى مستعملا طريقة “التجويع” ضد المؤسسات التي لم تنخرط في مشروعه ولم تسع إلى تبييض صورته لتيسر طريقه نحو امتلاك السلطة المطلقة في تونس ولما ضاق الحال بعديد المؤسسات وجدت نفسها مضطرة الى ركوب موجة الشاهد ومستشاره الإعلامي حتى تحافظ على وجودها وتمنع ابطاله عن صحفييها وعيالهم ولم يمنحهم الشاهد إلا الفتات عبر جمعية مديري الصحف التي استمال بعض أفرادها على حساب آخرين ممارسا سياسة “ضرب راس براس” ومكرسا لعقلية “فخار يكسر بعضو” ولم يوفر لهم مؤسسات توزع الاشهار بعدل بين كل الصحف وباقي وسائل الاعلام بل منحهم وعود عرقوب أو حلولا ظرفية من قبيل التكفل بدفع النصيب المستوجب على كل صاحب مؤسسة الى صندوق الضمان الاجتماعي لينهب المال العام مرة أخرى لأن الأموال التي ذهبت سدى كان يمكن ان تقدم في شكل دعم للمؤسسات الإعلامية لتطوير وسائل عملها، فتقترب أكثر من نبض المواطن أو أن يعفيها من كل الآداءات المستوجبة على استيراد الورق ولوازم الطباعة أو تأسيس صندوق تعاوني للصحفيين يقيهم شر الحاجة ويكون عونا لهم عند المرض وتضاعفت مأساة المؤسسات الإعلامية إلى أن حلت جائحة كورونا فوجدت نفسها محاصرة بين تداعيات الفيروس وما انجر عنه من حجر صحي وبين فقر حالها وضعف امكانياتها قبل الوباء لتصبح مهددة فعلا في وجودها ولا تقدر على توفير أجور منتسبيها.

في غمرة كل ذلك مازال بعض ممن يهزهم الحنين إلى العودة إلى السلطة من جديد عبر أساليب ملتوية التفت على إرادة الشعب وعلى مخرجات صناديق الاقتراع يسعون جاهدين إلى تكميم الأفواه ومنع الصحفيين من الإصداع بالحقيقة كاملة ومازال الياس الفخفاخ لم يع بعد أن بعض الأطراف المحيطة به لا تريد له الخير وأنها تستعمله لضرب حرية الصحافة وإن نجح في مسعاه وأغلقت المؤسسات الإعلامية فسيكون ضحيتهم التالية فهؤلاء لا يريدون شهودا على جرائمهم ولا كاشفين لها حتى يواصلوا غيهم وعبثهم واستهتارهم بقوت الشعب وصحته يحتكرون المناصب والصفقات والامتيازات حتى إذا ظهر فشل الحكومة حملوه لرئيسها وخرجوا هم كالشعرة من العجين أبرياء أنقياء ليعاودوا عبثهم مع أي مسؤول أول آخر على البلاد إن لم يعودوا هم أنفسهم من جديد إلى السلطة وساعتها سيستعملون كل امكانيات الدولة لإسكات خصومهم ويشترون بعض ذوي النفوس المريضة ليستعملوهم كأبواق لهم في “بيزنس” بضاعته الـ”نيوز” يستعملون الصحافة كـ”كبيتاليس” خاص بهم والحقيقة في هذا المجال غير خافية على كل عليم بمجريات الأمور في المشهد الإعلامي وفي سوق “النخاسة” المفتوحة فيه لشراء الذمم أمّا باقي المؤسسات حتى العريقة منها مثل دار الأنوار والصباح ولابراس واذاعات ومواقع الكترونية، فإنهم يدفعونها دفعا إلى الاندثار معتقدين أن “كورونا” ستكمل المهمة على أفضل وجه وينجون هم بفعلتهم لكن الإعلاميين الحقيقيين لن يصمتوا وعلى كل وسائل الإعلام التي تعيش من مبيعاتها ومن ثقة قرائها ومستمعيها ومشاهديها فيها، فستبقى شوكة في حلق كل المتآمرين على الإعلام التونسي لأن من مبداه كشف الحقيقة دون موالاة ودون مجاملة أو تحامل فإن جمهورهم هو من سيمنحهم القدرة على الحياة رغم أعداء الحياة في تونس.

سوسن الطرهوني

SHARE

visitez aussi

تسريب محادثات بين ضحايا روحاني بلقاسم… تفرجو في عرض 😲😢

نشرت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو تالي حول بعض المحادثات الني حدثت بين ضحايا روحاني بلقاسم …